القرطبي
218
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
( قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي ( 1 ) السؤال وإنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب - شك موسى - على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده ) . قال الدارقطني : ( قال أبو بكر هذه سنة تفرد بها أهل مكة وحملها أهل الجزيرة ، ولم يروه عن عطاء عن جابر غير الزبير بن خريق ، وليس بالقوي ، وخالفه الأوزاعي فرواه عن عطاء عن ابن عباس [ وهو الصواب ( 2 ) ] . واختلف عن الأوزاعي فقيل عنه عن عطاء ، وقيل عنه : بلغني عن عطاء ، وأرسل الأوزاعي آخره عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو الصواب . وقال ابن أبي حاتم : سألت أبي وأبا زرعة عنه فقالا : رواه ابن أبي العشرين ، عن الأوزاعي عن إسماعيل بن مسلم عن عطاء عن ابن عباس ، وأسند الحديث ) . وقال داود : كل من انطلق عليه اسم المريض فجائز له التيمم ، لقوله تعالى : ( وإن كنتم مرضى ) . قال ابن عطية : وهذا قول خلف ، وإنما هو عند علماء الأمة لمن خاف من استعمال الماء أو تأذيه به كالمجدور والمحصوب ، والعلل المخوف عليها من الماء ، كما تقدم عن ابن عباس . الثانية والعشرون - قوله تعالى : ( أو على سفر ) يجوز التيمم بسبب السفر طال أو قصر عند عدم الماء ، ولا يشترط أن يكون مما تقصر فيه الصلاة ، هذا مذهب مالك وجمهور العلماء ( 3 ) . وقال قوم : لا يتيمم إلا في سفر تقصر فيه الصلاة . واشترط آخرون أن يكون سفر طاعة . وهذا كله ضعيف . والله أعلم . الثالثة والعشرون - أجمع العلماء على جواز التيمم في السفر حسبما ذكرنا ، واختلفوا فيه في الحضر ، فذهب مالك وأصحابه إلى أن التيمم في الحضر والسفر جائز ، وهو قول أبي حنيفة ومحمد . وقال الشافعي : لا يجوز للحاضر الصحيح أن يتيمم إلا أن يخاف التلف ، وهو قول الطبري . وقال الشافعي أيضا والليث والطبري : إذا عدم الماء في الحضر مع خوف الوقت الصحيح والسقيم تيمم وصلى ثم أعاد . وقال أبو يوسف وزفر : لا يجوز التيمم في الحضر لا لمرض ولا لخوف الوقت وقال الحسن وعطاء : لا يتيمم المريض إذا وجد الماء ، لا غير
--> ( 1 ) العي ( بالكسر ) : الجهل . ( 2 ) من ج وط . ( 3 ) في ج : الفقهاء .